السيد علي عاشور
139
موسوعة أهل البيت ( ع )
بها : تأمر الطريق بذلك ، فيقطع على طرف اذن أمير المؤمنين ، ثم انفلت القطّاع فإن أنت طلبت هؤلاء وظفرت بهم وإلا أمرت بأن تضرب ألف سوط ، ثم تصلب بحيث قطع الطريق . قال : فطلبهم العامل حتى ظفر بهم واستوثق منهم ، ثم كتب بذلك إلى المعتصم ، فجمع الفقهاء وابن أبي دؤاد ، ثم سأل الآخرين عن الحكم فيهم ، وأبو جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السّلام حاضر . فقالوا : قد سبق حكم الله فيهم في قوله : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ « 1 » . ولأمير المؤمنين أن يحكم بأي ذلك شاء فيهم . قال : فالتفت إلى أبي جعفر عليه السّلام فقال له : ما تقول فيما أجابوا فيه ؟ فقال : قد تكلم هؤلاء الفقهاء والقاضي بما سمع أمير المؤمنين . قال : وأخبرني بما عندك ؟ قال عليه السّلام : إنهم قد أضلوا فيما أفتوا به ، والذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق فإن كانوا أخافوا السبيل فقط ، ولم يقتلوا أحدا ، ولم يأخذوا مالا ، آمر بإيداعهم الحبس ، فإنّ ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل . وإن كانوا أخافوا السبيل ، وقتلوا النفس ، آمر بقتلهم . وإن كانوا أخافوا السبيل ، وقتلوا النفس وأخذوا المال ، آمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وصلبهم بعد ذلك . قال : فكتب إلى العامل بأن يمثّل ذلك فيهم « 2 » . * * * بين الإمام الجواد عليه السّلام والمتوكل قال الأبي في نثر الدرر : محمد بن علي بن موسى عليهم السّلام : نذر المتوكل في علة : إن وهب الله له العافية أن يتصدّق بمال كثير . فعوفي فأحضر الفقهاء واستفتاهم فكل منهم قال شيئا إلى أن قال محمد عليه السّلام : إن كنت نويت الدنانير فتصدق بثمانين دينارا ، وإن كنت نويت الدراهم فتصدق بثمانين درهما . فقال الفقهاء : ما نعرف هذا في كتاب ولا سنّة !
--> ( 1 ) المائدة : 5 / 33 . ( 2 ) تفسير العياشي : 1 / 314 ، ح 91 . والبرهان : 1 / 467 ، ح 16 ، والبحار : 76 / 197 ، ح 13 ، بتفاوت يسير ، ووسائل الشيعة : 28 / 311 ، ح 34838 ، بتفاوت يسير .